الفضائيات السودانية .. خطوة في الإتجاه الصحيح أم تردي آخر في تاريخ الإعلام ؟
خالد فهمي
في السابق وقبل العام 1990 بالتحديد كان منفذ الشعب السوداني المرئي الوحيد هو تلفزيون السودان ، كما هو الحال في بقية الدول العربية ، و بالطبع كان البعض يهرب إلى رحاب أوسع عبر أجهزة الفيديو للولوج إلى عالم السينما العربية والغربية بمشاهدة الأفلام عبر أشرطة ال (VHS ) .
بعد ذلك عام 1991 تفريباً بدأت تلوح في الأفق الاطباق الفضائية الضخمة والمتحركة وكان اول ما ظهرت بالمجلس الوطني و بعض الفلل والعمارات الفاخرة و حينها كانت تعتبر أداة للتقييم والتفريق بين الطبقات. فإن كان يعلو سطح منزلكم (دش) فبالتأكيد هذا يدخلك في قائمة الطبقات (البرجوازية) و يبعد عنك شبهات الإنتماء إلى طبقات العامة الكادحة التي تقتات قوتها باليوم وقد تجد وقد لا تجد و الرازق الله (طبقات البروتاريا) ...
لم يكن العائق الوحيد أمام إمتلاك (دش) هو ثمنه .. وإنما كان الدفع (بالدولار) .. إضافة إلى المبالغ الضخمة التي عليك سدادها للحصول على تصاديق الإدخال .. و من ثم قدرتك على دفع المبلغ السنوي الذي كانت تفرضه الدولة. و فوق ذلك كله (الواسطة).
و المحظوظ حينها من كان يسكن بالقرب من شخص (في بيته دش) و لديه جهاز (video sender) فما عليك إلا أن تكون (حرامي) حريف لتستطيع إعتراض الترددات المرسلة واستجلابها إلى جهاز التلفاز عبر أجهزة الإريال اللاقطة بحسب قوتها، و حينها كان من الصور المألوفة ان تجد الشباب في أسطح المنازل وهم يحاولون البحث عن (الإشارة) و بالطبع العملية كانت تحتاج لشخصين الأول في السطح والثاني بالأسفل يراقب شاشة التلفاز و يعطي التوجيهات (ظهرت ... إختفت .. في شخشخة ... ِشوية كمان .. مافي صوت ... بس كدة ما تحرِّكوا تاني!!!)... و أحياناً تجد كل أفراد العائلة يساهمون في عملية التنقيب عن الفضائيات... و بعد الحصول على المراد .. تظل أنت تحت رحمة صاحب الدش .. الذي يقيدك بما يشاهد بحسب مزاجه ، وأحياناً بعد إنتهاء نصف الشوط الاول من المباراة التي تتابعها معه يقرر التحويل للأخبار... مما يثير غيظك و تكاد تطرق له الباب و تدخل معه في عراك .. لكنك تخاف من قطع البث عنك .. فتستسلم وتتابع الأخبار عبر السي ان ان .. ذي الأطرش في الزفة.
و لي عودة بإذن الله .. (بعد الغزو الفضائي) ودخول الدش لكل مكان بالسودان والعالم ..
كتبها khalid fahmi في 10:59 صباحاً ::
الاخ خالد فهمى
مررت على مدونتك سريعا
ارجو ان يكون مرورى هذا عربون صداقه بيننا
سامر عليك مجددا
تحياتى

